الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥ووجدت عن جابر بن زيد عن ابن عباس في الجنب يخرج منه شيء بعد الغسل أنه يتوضّأ، وأظنّ بعضهم قال: إن كان بال قبل ذلك توضّأ، وإن كان لم يبل اغتسل، والله أعلم (1).
--------------------
» نعم إذا رأت الماء « … «(2).
قوله ووجدت عن جابر … الخ: لعلّ ذلك مبنيّ على أنّه يعتبر في خروج المني اللذة، كما ذهب إليه بعضهم، وعلى هذا لا حاجة إلى التقييد، ثمّ ظاهر التقييد يقتضي أنّه إذا خرج منه مني بعد البول لا يُطالب بالغسل، وانظر هل يتّفق ذلك أو لا؟ (3) ومحلّ ذكر هذه المسألة في الفصل الثالث.
- - -
(1) - وهو قول الإمامين الربيع بن حبيب وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، (الديوان المعروض، ص:430 (مخطوط)).
(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 165 - 157. والحديث أخرجه الربيع بن حبيب: باب جامع الوضوء، رقم: 137 (1/ 38) عن زيد بن ثابت؛ ورواه عن أمّ سلمة زوج النبيء - صلى الله عليه وسلم - البخاري: كتاب العلم، رقم: 127؛ ومسلم: كتاب الحيض، رقم: 471؛ والنسائي: كتاب الطهارة، رقم: 197؛ وابن ماجة: كتاب الطهارة وسننها، رقم: 592؛ وأحمد: باقي مسند الأنصار، رقم: 25295؛ ومالك: كتاب الطهارة، رقم: 106.
(3) - ذكر بعض الفقهاء أنّه يمكن أن تكون الجنابة بلا انتشار ولا لذّة، فعلى أحد قولي أبي محمّد بن بركة–رحمه الله- أنّه لا غسل على من خرجت منه جنابة من غير حركة لأنّها ميّتة؛ وعلى ما صحّحه القطب اطفيش –رحمه الله- فإنّ الغسل واجب على من انفصلت به الجنابة من مجاريها، فهذا هو المعنى الموجب عنده للغسل، ولو كان ذلك بدون خروج للجنابة أو كان بدون لذّة، قال –رحمه الله-: وخروجها بعدُ كخروج البول. (يُنظر: القطب اطفيش، الذهب الخالص، 113؛ شامل الأصل والفرع، 1/ 204؛ الإمام السالمي، معارج الآمال، 3/ 44).