الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦الفصل الثالث في كيفية الغسل
والغسل من الجنابة فرض من (1) كتاب الله، ولا عذر لمن جهله، وهي أمانة يُسأل العبد عنها يوم القيامة، ولا يصحّ مع الجنابة عندنا صوم ولا صلاة إلا بعذر يبيح التيمّم، ومن أراد الغسل فإنه يُؤمر ألاّ يغتسل حتى يستبرئ من البول، وإن اغتسل ولم يُرق البول، ثمّ صلى فخرج منه شيء فإنه يعيد الغسل دون الصلاة.
ثم إذا أراد الغسل قدّم النية ونوى أن يغتسل من الجنابة فريضة افترضها الله عليه طاعة لله ولرسوله - عليه السلام -؛ واختلف فيه إذا اغتسل تبرّدا بغير نية ثمّ علم بالجنابة، قال بعض: يجزيه، وقال بعض: لا يجزيه، وقال الجمهور: إنه لا يجزيه لعدم النية.
وممّا يؤثر عن ميمونة زوج النبيء - صلى الله عليه وسلم - في كيفية غسله …
--------------------
قوله وإن اغتسل ولم يُرق البول … الخ: قال في "الإيضاح":» وإن اغتسل ولم يرق البول، فليرق على ليقة سوداء، فإن خرج منه شيء من الجنابة أعاد الغسل، ولا يجب عليه إعادة الصلاة لأنّ الغسل إنّما لزمه بما خرج منه، وقد زال عنه الغسل بالتعبّد الأوّل، وهذا غسل ثان، والله أعلم «(2)،والمعتمد عليه في "الديوان" أنّه يعيد الغسل إن لم يرق البول مطلقا إن أمكنته المراودة وضيّعها، فليراجع (3).
قوله فخرج منه شيء: أي من المني، كما يُشعر به قول "الإيضاح":
» شيء من الجنابة «.
(1) - في أ وج ود: في.
(2) - عامر بن علي الشماخي، 1/ 171، 172.
(3) - العزابة، كتاب الصلاة، وجه الورقة: 12 (مخطوط).