قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥

وقد روي عن النبيء - عليه السلام - من طريق جابر بن زيد عن أنس بن مالك عنه - عليه السلام - (1)، فما دون الثلاثة عندهم ليس بحيض و لا حُكمَ له في ترك صلاة ولا صوم ولا عدّة، فإنما هو غيض الأرحام، وكذلك ما فوق العشرة الأيام عندهم [إلى يوم] (2) ليس بحيض، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة فيما وجدت (3)، والأوّل مروي عن مالك أيضا (4)، وعنه في ذلك أنّ النساء على ضربين: مبتدئة ومعتادة، فالمبتدئة عنده تترك الصلاة برؤية دم تراه إلى تمام خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع صلّت وكانت مستحاضة، …

--------------------

قوله ولا حكم له في ترك صلاة … الخ: يعنون بذلك -والله أعلم- أنّها تعيد الصلاة والصوم إذا انقطع قبل الثلاثة، لأنّه انكشف الأمر على أنّ ذلك ليس بحيض،

وأمّا ابتداءً فيجب عليها ترك الصلاة والصوم إذا ظهرت علاماته،

ومن أين تعلم أنّه لا يدوم بها ثلاثة أيام أو أكثر حتّى تصلّي؟ وهو المناسب

لقوله - عليه السلام -:» إذا أقبلت الحيضة … الخ «.

قوله العشرة الأيام: الواجب عند البصريين في مثل هذا التركيب أن يقال: عشرة الأيام، لأنّه إذا أريد تعريف العدد المضاف فإنّك تضيفه إلى معرفة فتقول: خمسة الأثواب -مثلا-، ولا يجوز أن تقول: الخمسة الأثواب فإنّه لا يجمع بين ال والإضافة، نعم أجازه الكوفيون تشبيها له بـ: الحسن الوجه.

قوله وعنه في ذلك أنّ النساء … الخ: الحكم كذلك عندنا أيضا، إلاّ في قوله: إلى … : خمسة عشر يوما فإنّ الجمهور (5) عندنا على أنّها تترك إلى عشرة أيام وتنتظر يومين.

(1) - تقدّم تخريجه في صفحة: 253، وهذا إسناد رواية الربيع بن حبيب.

(2) - زيادة من أ.

(3) - ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 1/ 48.

(4) - المصدر السابق، نفس الصفحة.

(5) - في هـ: المشهور.

٦٩١ / ٧٨٢