الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١والوفاء بالقول والعمل، وبالله التّوفيق.
مسألة: قال أصحابنا: معرفة الملل وأحكامها واجبة على كلّ مكلَّف في أوّل حال بلوغه، وشدّدوا فيمن جهلها أن يبلغه ذلك إلى الشّرك، ومن العلماء مَن يقول: علينا معرفة المجوس أنّهم مشركون، ومَن لم يعلم ذلك أشرك، واختُلف في اليهود والنّصارى، فقيل: علينا أن نعلم أنّهم كافرون، ومَن لم يعلم ذلك أشرك، وقيل: يعلم أنّهم مشركون، ومَن لم يعلم ذلك كفر، والله أعلم وأحكم.
الفصل الأوّل
في حكم مِلّة الإسلام
وهي قسمان، أحدهما: في حكم مذهب أهل الوفاق، والثّاني: في حكم أهل الخلاف،
أمّا حكم أهل الوفاق فنوعان، أهل وَلاية وأهل براءة؛ أمّا أهل الوَلاية: فالحكم فيهم إجراء جميع حقوق المسلمين عليهم من المودّة، والاِستغفار، والنّصيحة، والتّعاون على البرّ والتّقوى وصرف الأذى عنهم، وتحريم بغضهم واغتيابهم، وغير ذلك من جميع ما لا يجوز عليهم ظاهرًا أو باطنًا؛ وأمّا أهل البراءة: فالحكم فيهم إذا صحّت براءتهم بمعاينة أو إقرار أو بيّنة أو اشتهار إجراء الحدود عليهم من الزّنا والقذف من الجلد والرّجم،
وقطع الأيدي من السّرقة، مع إبطال شهادتهم،
وتجريح عدالتهم، وتحليل مناكحتهم وموارثتهم، وإجراء حقوق الموتى عليهم، وأخذ الزّكاة من أغنيائهم ووضعها في فقرائهم، والحجّ معهم، وإشهادهم على النّكاح، والتّسويّة بيننا وبينهم في القِوَد والقصاص والدّية، فإن صدر البغي والفساد منهم