الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الذِينَ ءَامَنُوا} وهم أهل التّوحيد من أهل مِلّة الإسلام، ﴿وَالذِينَ هَادُوا﴾ يعني: اليهود من أهل مِلّة موسى - عليه السلام -، ﴿وَالصَّابِينَ﴾ وهم قوم يعبدون الملائكة، ويقرأون الزّبور، ويُصلّون إلى القبلة، وقيل عن ابن عبّاس: إنّهم قوم بين اليهود والنّصارى، اختاروا مطائب التّوراة ومطائب الإنجيل فقالوا أصبنا دينًا، وقيل: هم قوم بين اليهود والمجوس، لأنّ دين المجوس القول بالتّثنيّة، وهو قولهم: هرمز خالق للخير والأشياء الجميلة، والشّيطان خالق للشرّ والأشياء القبيحة،
والصّابئون أيضًا يقولون فيما بلغنا بالتّثنية: نور وظلام، والقول عند أصحابنا أنّهم قوم يقرأون الزّبور كما قدّمنا، ﴿وَالنَّصَارَى﴾ وهم أهل مِلّة عيسى - عليه السلام -، ﴿وَالْمَجُوسَ﴾ وهم عَبَدة النّيران والشّمس والقمر والنّجوم، وينكحون ذوات المحارم، ويأكلون الميتات من البهائم، ﴿وَالذِينَ أَشْرَكُوا﴾ وهم عَبَدة الأصنام من أهل اللاّت والعُزّى ومناة الثّالثة الأخرى، ﴿إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الحجّ: 17]، فجميع افتراق أهل الشّرك والمذاهب المحمّدية أصلها من أهل الملل الستّ المذكورة، وتنحصر أفعالها إلى ثلاثة أشياء: إيمان، ونفاق، وشرك، كما أنّ أسماء فاعليها ثلاثة أسماء،
ففاعل الإيمان يُسمّى مؤمنًا بثلاثة أركان: نطق باللّسان، واعتقاد بالجَنان، وعمل بالأركان، وفاعل النفاق يُسمّى منافقًا، مقرًّا باللسان والجَنان، مضيّعًا للأركان، متّصفًا بالنّفاق بتضييع فريضة أو انتهاك حرمة موبقة، وفاعل الشّرك يُسمّى مشركًا بالجحود والإنكار؛ والأصل في هذا قول اللهِ جلّ ذكره: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الاَمَانَةَ﴾ الآية، ثمّ أخبر عن أحوال النّاس فيها فقال: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالئمُنَافِقَاتِ﴾ أهل التّضييع والخيانة في الإقرار، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ أهل الجحود والإنكار، ﴿وَ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 72] أهل الصّدق