قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥

باب ذكر الأقسام المتقدّمة

التي تجري مجرى الأمّهات من وظائف الاِعتقادات

القسم الأوّل: وممّا يجب على كلّ مكلَّف في الاِعتقاد أن يعلم أنّ وُرود الموت حقّ على كلّ العباد من ساكني السّموات والأرض وما بينهما من رفع وخفض، وأنّ كلّ نفس ذائقة الموت، وسالكة سبيل الفوْت، وأنّ الفناء جارٍ على أهل الأرض ومَن عليها، وعلى مَن في السّموات من سكّانها، كلّ حيّ يموت إلاّ الحيّ القيّوم الذي لا تأخذه سِنة ولا نوم، ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، لأنّ الله سبحانه كتب على الدّنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فالأشياء كلُّها فانية على التّلاشي لا على الاِنقلاب، ما خلا المكلَّفين وأطفال المسلمين، فإنّ فناءهم على الاِنقلاب؛ واختُلف في أطفال الكفّار، والأصحّ أنّ فَناءهم على الاِنقلاب، بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التّكوير: 9]، وهي بنات المشركين في مشهور التّفسير؛ واختلفوا في البهائم، فروي عن ابن عبّاس أنّه قال: «حشر كلَّ شيءٍ الموتُ إلاّ الثقلين فإنّهما يوافيان يوم القيامة»، وقال جمهور العلماء: إنّها تُحشر، روي ذلك عن ابن كعب وأبي هريرة، وعن قتادة قال: «يُحشر كلّ شيء حتّى الذّباب»، بدليل قوله تعالى: ﴿وما من دابّة﴾ إلى قوله: ﴿ثمّ إلى ربّهم يحشرون﴾ [الأنعام: 38]، وليس قصدنا في هذا الكتاب التّطويل والإسهاب، وبالله التّوفيق.

١٥ / ٦٧٣