الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦القسم الثّاني في قيام السّاعة: وهو ممّا يجب على العبد اعتقاد وقوعها، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا﴾ [الحجّ: 7]، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [النّحل: 77]، وهي النّفخة الأولى التي يميت اللهُ بها كلَّ حيٍّ، وبينها وبين النّفخة التي للبعث أربعون سنة فيما روي عن النّبيء - عليه السلام -، وهي ممّا استأثر اللهُ بعِلمه، لم يطّلع عليها أحد من خلقه، كما قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النّازعات: 42]، أي متى مثبتها؟ قال: ﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا﴾ [الأعراف: 187]، أي: لا يكشف عن وقتها، وقال أيضًا: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: 34].
الثّالث في اعتقاد كون البعث بعد الموت: وذلك حقّ على كلّ مكلَّف أن يعتقده، لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحجّ: 7]، وقال: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: 104]، ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمَ الضّلاَلَةُ﴾ [الأعراف:30]
يبعثهم الله من القبور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ﴾ [القمر: 7]، ﴿مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطفّفين: 4]؛ وقد احتجّ اللهُ تعالى على منكري البعث فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ أي: في شكّ من البعث، ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ الآيات كلّها، ثمّ ذكر آية أخرى