قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢

وقبضه إلى رضوانه، صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله الطّاهرين الأبرار، وأصحابه المهاجرين والأنصار، أمّا بعد:

فإنّه لمّا كانت السّعادة الأبديّة منوطة بالعِلم والعبادات وجب على المكلَّف إتقان هذين التّوأمين على التّحقيق، وهما العلم بكيفيّة امتثال الأوامر المحتومة والاِلتباسِ بها فعلاً وامتثالاً، والمعرفة بموجب اعتقاد قلب، وتطهيره عن الأخلاق المذمومة نطقًا واعتقادً ا، ونفيًا وارتداعًا، و [لمّا كان] الخبر المروي من طريق ابن عمر عنه - عليه السلام - متضمِّنًا قواعد الإسلام، وكانت السّؤالات السّبعة المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: 14] مشتملة على جميع ما يُسأل عنه العبد في المَعاد، رأينا أن نقصر الكلام في هذا المختصر على سبعة أركان تحتوي على جُملٍ من الفرائض والمظالم التي يلتزم بها الإنسان، وكلّ ركن منها يشتمل على أبواب مرتَّبة مبانيها، وفصول مشروحة معانيها، تكون لسالكي هذا المنهج من التُّحف المخزونة، والدُّرر المكنونة، يقلّ على النّاظر لفظها، ويسهل على الطّالب حِفظها، وتكون للمسترشدين ملجأً يلجؤون إليها، وعِصمةً يعتصمون بها، والله سبحانه هو المرجوُّ للتّوفيق، والمرشدُ إلى سواء الطّريق، وهو بإجابة السّائلين حقيقٌ، وهو حسبنا ونِعم الوكيلُ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. الرّكن الأوّل

في معرفة الله - عز وجل - ووظائفها

وما يتعلّق بها من قواعد التّوحيد وأركانها

وهذا الرّكن يحتوي على مقدّمة وأبواب ثلاثة: أمّا المقدّمة فهي: أنّ الله سبحانه خلق الدّنيا وحفّها شهوات، وملأها آفات، وأسكنها الثّقلين من عباده، وسخّر لهم كلّ ما في بلاده

٢ / ٦٧٣