قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الأرحام، وكذلك ما فوق العشرة الأيام عندهم [إلى يوم] ليس بحيض، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة فيما وجدت، والأوّل مروي عن مالك أيضا، وعنه في ذلك أنّ النساء على ضربين: مبتدئة ومعتادة، فالمبتدئة عنده تترك الصلاة برؤية دم تراه إلى تمام خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع صلّت وكانت مستحاضة،

وبه قال الشافعي أيضا، إلا أنّ أقلّ الحيض عنده يوم وليلة؛ وأمّا أبوعبيدة مسلم وأبو معاوية عزّان بن الصقر وجماعة من أصحابنا أيضا فأكثر الحيض عندهم خمسة عشر يوما، واختلفوا في أقله، فقيل: ثلاثة أيام، وقيل: يومان، وقيل: يوم وليلة، ولهم حجج تركتها مخافة التطويل. وأكثر ما انعقد عليه الإجماع في مدّة الحيض سبعة عشر يوما فيما وجدت، والله أعلم.

وأمّا الطهر فأكثره عند أصحابنا ستون يوما وأقله عشرة أيام، وقيل: خمسة عشر [يوما]، والله أعلم، [وبه الحول والتوفيق].

الثالث في حكم ما يمتنع به في حال الحيض: وهي بالجملة خمسة أشياء، أحدها: كلّ ما يفتقر إلى الطهارة الكبرى كالصلاة والطواف والصوم والاعتكاف وسجود التلاوة ودخول المسجد

ومسّ المصحف وغير ذلك، ثم لا يجب عليها قضاء الصلاة دون الصوم؛ الثاني: الفراق مع الزوج بطلاق أو خلع أو خيار، لقول الله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:01] أي: لطهرهن، واختلف هل منعه فيه خيفة من تطويل المدّة أو هو شرع غير معلل؟ فقولان؛

» مُره فليراجعها ثمّ يمسكها حتّى تطهر ثمّ تحيض ثمّ تطهر، إن شاء أمسك وإن شاء طلّق، فتلك العدّة التي أمر الله - عز وجل - أن تطلّق لها

الثالث: إلقاء التفث من تقليم الأظافر ونتف الإبطين وحلق العانة وما أشبه ذلك؛ الرابع: الزينة المعهودة للبدن من الاكتحال والاستياك والاختضاب، وأشباه ذلك، وقد

٢٠٩ / ٦٧٣