الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣هو موسى، وآخرهم: عيسى عليهم السّلام،
وأوّل الرّسل آدم، وآخرهم محمّد - عليه السلام -».
واختلفوا في النّبوءة والرّسالة، فقيل: هما اضطرار، وقيل: هما اكتساب، وقيل: النّبوءة اضطرار، والرّسالة اكتساب، والوحي علم الأنبياء والرّسل،
وسئل النّبيء - عليه السلام - فقيل له: «كيف يأتيك الوحي؟ فقال: أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليَّ فينفصم عنّي وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثّل لي الملَك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول، قالت عائشة -رضي الله عنها-: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشّديد البرد وإنّ جبينه لينصبّ عَرقًا»، والأنبياء عليهم السّلام منهم من يأتيه الوحي عيانًا، ومنهم من يُلهَمه إلهامًا، ومنهم من يراه في النّوم فيحفظه، والله أعلم.
فعلى العبد أن يعتقد -كما قدّمنا- أنّ لله جملة الأنبياء والرّسل، أرسلهم إلى عباده وجعلهم الأمناء على خلقه، والحكّام في بلادهِ، وأنزل عليهم كتبَه وآياته وكلماته، وجعل أوَّلهم آدم أبا البشر رسولاً إلى أولاده، وآخرهم نبيئنا محمّدًا - عليه السلام -، ختم به أنبياءَه ورسله، وأنزل عليه القرآن هدى للنّاس وبيّنات من الهدى والفرقان، نزل به الرّوح الأمين على قلب محمّد - عليه السلام - ليكون من