الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الشفق أنه قد مضت صلاته، ومن ذهب إلى أن الفرض الاجتهاد فإنه إذا اجتهد وصلى بالتحري إلى القبلة ثم تبين له بعد ذلك أنه أخطأ القبلة فإنه لا يعيد صلاته، وقد روي في الأثر مثل ذلك أن أناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجوا في سفر فحضرتهم الصلاة في يوم غائم فتحيروا في القبلة، فمنهم من صلى نحو المشرق، ومنهم من صلى نحو المغرب فسألوا النبي - عليه السلام - عن ذلك فقال: «مضت صلاتكم»، فأنزل الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾.
مسألة: والإنسان القادر على معرفة القبلة يقينا لا يجوز له الاجتهاد، والقادر على الاجتهاد لا يجوز له التقليد، لكن يجتهد ويتحرى القبلة ويصلي، فإن تبين له أنه أخطأ القبلة بعد خروج الوقت لم تلزمه الإعادة وإن كان الوقت لم يخرج إعادة الصلاة استحبابا، وقيل: إن استدبر القبلة خطأ أعاد ولو بعد الوقت، وإن شرق أو غرب لم يعد بعد الوقت، وقيل: من تحير عن القبلة فليصل الصلاة أربع مرات إلى أربع جهات مختلفات والله أعلم.
وأما الأعمى ففرضه التقليد وأنه يقلد شخصا عالما بأدلة القبلة مسلما مكلفا وإن عدم من يقلده فليجتهد أو يصلي الصلاة أربع مرات إلى أربع جهات كما قدمنا و الله أعلم.
واختلف في الصلاة داخل الكعبة، فمنعها قوم على الإطلاق و أجازها آخرون على الإطلاق، وفرق قوم بين النفل و الفرض.
وسبب التنازع في اختلاف الروايات المنقولة عنه - عليه السلام - ذلك أن في بعضها أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة فدعا فيها ولم يصلي حتى خرج فركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: هذه القبلة، وفي حديث عن بلال ــ رحمه الله ــ أنه - عليه السلام - جعل عمودا عن