قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

في صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس، مستدبرين للكعبة كان أهل المدينة بينهما فقيل لهما: "قد حولت القبلة إلى الكعبة" فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة، ولم ينكر عليكم فسمي مسجدهم ذا القبلتين، ومقابلة العين من المدينة إلى مكة لا تعرف إلا بأدلة هندسية يطول النظر فيها، فكيف أدركوا ذلك على البديهة في أثناء الصلاة في ظلمة الليل، ويدل على ذلك أيضا أن أهل الإسلام بنوا المساجد حوالي مكة وفي بلاد الإسلام ولم يحضروا فيما بلغنا قط مهندسا عند تسوية المحاريب.

وأما القياس فهو أن الحاجة نفس إلى الاستقبال وبناء المساجد في جميع أقطار الأرض، ولا يمكن مقابلة العين إلا بعلوم هندسية لم يرد الشرع بالنظر فيها، بل ربما زجر عن التغمق فيها، ولو كان الفرض مقابلة العين لكان حرجا والله سبحانه يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة كما قدمنا والله أعلم.

مسألة: واختلفوا هل الفرض في الاستقبال الاجتهاد أو الإصابة؟ فقولان: فروي عن أبي حنيفة ومالك بن أنس أن الفرض عليه الاجتهاد وإليه يؤول مذهب أصحابنا في قياس أصولهم، وروي عن الشافعي أن الفرض الإصابة وأنه إذا تبين الخطأ أعاد أبدا، فقاس جهة المكان على جهة الزمان، أعني الوقت الموضوع للصلاة، وذلك أنهم أجمعوا على أن الفرض عليه فيه الإصابة وأنه إن انكشف للمكلف أنه صلى قبل الوقت أعاد أبدا، إلا خلافا شادا روي عن ابن عباس وعن الشافعي أيضا، وروي عن مالك بن أنس أن المسافر إذا جهل فصلى العشاء قبل مغيب

٢٥٠ / ٦٧٣