قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وسجوده، فدعاه ابن مسعود فقال: "منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ " فقال: منذ أربعين سنة، قال ابن مسعود: "ما صليت منذ أربعين سنة"، ورأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا يخفف ركوعه وسجوده فعلاه بالدرة فقال: "والله لا تتركك تظهر النفاق بين أظهرنا"، فأمره أن يعيد الصلاة والله أعلم، وإذا أتم المصلي التعظيم فليستو قائما حتى يرجع كل عضو إلى مفصله، ويقول حين الرفع: سمع الله لمن حمده إن كان فذا أو إماما، وإن كان مأموما فليقل: ربنا ولك الحمد، ثم يهوي إلى السجود بالتكبير، واختلفوا فيه إذا سجد هل يضع يديه قبل ركبتيه أو يقدم الركبتين؟ فروى أصحاب كل قول حديثا يقوي مذهبه والله أعلم.

مسألة في السجود: واتفقوا على أن السجود فرض في الصلاة لقوله تعالى: ﴿واسجدوا﴾ وقوله: ﴿واسجد واقترب﴾، وصفة السجود أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض مع الكفين والركبتين وأصابع القدمين لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أسجد على سبعة أراب ولا أكف شعرا ولا ثوبا» وهي الأعضاء المتقدمة، وروي أنه - عليه السلام - أمر بوضع الكفين ونصب القدمين، وفي حديث أبي عبيدة أنه - عليه السلام - كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه، وفتخ أصابع رجليه، قال بعضهم: الفتخ أن تصنع هكذا فنصب أصابعه ثم غمز موضع المفاصل إلى باطن الراحة، يعني أنه يفعل ذلك بأصابع رجليه، فإذا سجد المصلي جافى عضديهن جنبيه، وفرق بين ركبتيه ومرفقيه، وجنبيه وبطنه، وفخذيه وهو التفريج، ولا تفرج المرأة وتؤمر بالضم والالتصاق، ويجعل كفيه بين رأسه وركبتيه ويعتمد عليهما، ولا يكف شعرا ولا ثوبا، وإن لم يصل أنفه الأرض فلا بأس

٢٨٠ / ٦٧٣