الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢مسألة.
واختلف العلماء في وقت اعتبار رأية الهلال مع اتفاقهم على أنه إذا رأي بالعشي أنه من الليلة المقبلة واختلفوا إذا ريء في سائر أوقات النهار وذهب بعض أصحابنا وبعض فقهاء الأمصار إلى أنه في أي وقت رأي من النهار أنه من الليلة المقبلة روي ذلك عن الشافعي وأبي حنيفة ومالك ابن أنس وغيرهم، وذهب آخرون إلى أنه إن رأي قبل الزوال فهو من الليلة المقبلة وروي مثله عن سفيان الثوري وأب يوسف صاحب أبي حنيفة وبعض أصحاب مالك والله أعلم.
وسبب الخلاف التحري فيما سبيله التحري والرجوع إلى الأثر المروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - واحتج أصحاب القول الأول بماروي عن أبي وائل أنه قال أتاني كتاب عمر أن الأهلة بعضها أكبر من بعض وأنها إذا وفت رئيت بالنهار فإذا رأيتم الهلال فلا تفطروا حتى يشهدا رجلان أنهما رأياه بالأمس، والثاني ماروي عنه أنه بلغه أن قوما رأوا الهلال بعد الزوال فأفطروا فكتب إليهم يلومهم فقال إذا رأيتموه نهارا قبل الزوال فلا تفطروا والقول الأول أصح فيما وجد في أثر بعض أصحابنا وزعم أنه قول أبو عبيدة والعامة من فقهائنا وهو مروي عن عمر وابنه وابن مسعود وعثمان وأكثر فقهاء الأمصار والله أعلم.
مسألة.
واتفق أكثر العلماء على أن من أبصر هلال الصوم وحده أن عليه أن يصوم إلا برؤية غيره وبه قال عطا بن أبي رباح فيما روي عنه واختلفوا هل يفطر برؤيته فذهب بعضهم إلى أنه يفطر وبه قال أبو بكر عبد المنذر والشافعي وهو قول أصحابنا إلا أنهم قالوا يفطر سرا لئلا يبيح البراءة من نفسهوذهب آخرون إلى أنه لا يفطر