الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥أن القياس يقضي أن يكون القضاء على صفة الأداء أصله الصلاة والحج وظاهر قوله تعالى: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ يقتضي إيجاب العدد لا إيجاب التتابع والصحيح القول الأول والله أعلم.
المسألة الثالثة.
واختلفوا في المسافر والمريض إذا أخر القضاء حتى يدخل رمضان آخر وقد أمكنهما القضاء فقال أصحابنا يصومان هذا الحاضر ويطعمان على الماضي لكل يوم مسكينا غداءه وعشاءه ويقضيانه بعد ذلك صياما روي هذا عن ابي هريرة وابن عباس وبه قال عطاء والقاسم بن محمد والزهري والأوزاعي والثوري ومالك والشافعي وجماعة، وقال آخرون يصوم هذا الحاضر ثم يقضي بعد ذلك ماعليه صياما وليس عليه اطعام وروي ذلك عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي، وسبب الخلاف هل تقاس الكفارة بعضها على بعض فمن أجاز القياس قال بكفارة الاطعام قياسا على المفطر تعمدا لأن كليهما منتهك لرحرمة الشهر المفرط بالإفطار والمفرط بالتأخير ومن لم يجزه قال عليهما القضاء فقط والله أعلم.
واختلف القائلون بكفارة الإطعام في قدر الإطعام فقيل يطعم عن كل يوم مدا روي ذلك عن أبي هريرة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي وقيل يطعم عن كل يوم نصف صاع وبه قال أصحابنا ووافقهم على ذلك الثوري والله أعلم.
المسألة الرابعة.
واختلفوا إذا اتصل الفرض بالمريض والسفر بالمسافر حتى يدخل عليهما رمضان المقبل فقال أصحابنا يصومان هذا الحاضر ولا يطعمان عن المريض كما قدمنا فإذا انسلخ الحاضر صياما ما عليهما روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد