الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩والمناكحة والذّبائح وتُثبت به الأنساب، وكلّ ذلك من أمور الظّاهر دون الباطن، لأنّ الله سبحانه هو المسهّل لأوليائه طرق ما تعبّدوا به في أحكامهم، وحطّ عنهم ما عجزت عن إدراكه طبائعهم».
قال بعض العلماء في ولاية البيضة: لا نتولّى إلاّ مَن عرفناه بخير مِن قول وعمل؛ والمشهور هو القول الأوّل، والله أعلم، ويدلّ على صِحّته قول عمر - رضي الله عنه -: «المسلمون كلّهم عُدول، إلاّ مجرَّبًا عليه شهادة زور، أو ظِنّين في وَلاء أو نسب»، وذلك أنّ الأصل في ا لمسلمين العدالة بظهور الإسلام، لأنّها فرع عنه ونتيجة له،
فلمّا فشت الخيانة فيهم على عهد عمر وزالت الأمانة، أحدث لهم المُزكّين، والله أعلم.
وذكر في بعض كتب [أصحابنا من] أهل المغرب: أنّ المتولَّى بوَلاية البيضة لا يُحكم بشهادته إذا شهد، ولا يُستتاب إذا عمل كبيرة، والله أعلم.
الفصل الخامس
في وَلاية الخارج من الشّرك إلى الإسلام
إذا أتمّ الجملة وَجَبَت وَلايته وإثبات التّوحيد له، والشّهادة عليه بها، وتحريم ماله ودمه بالإتيان بها، وإنّما تجب له هذه الأمور من الوَلاية وسائرها بالوفاء الذي جاء به، وهو ترك الذّنوب واعتقاد الإسلام والدّخول فيه، لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38]، وقوله: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ يُغْفَرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: 58]، في بعض أقوال أهل التّفسير: لا إله إلاّ الله، وقيل معناه: اُحطط عنّا خطايانا، وهو قريب من الأوّل؛ ومن السنّة: قول الرّسول - عليه السلام -: «الإسلام جَبّ لما قبله»، أي: قطع لِما قبله من الشّرك