الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨على ظاهر الخطاب من غير التفات إلى إشارة ولا تسمية محتمَلَة أسلم وأولى، وبالله التّوفيق.
الفصل الرّابع
في وَلاية البيضة
وهي وَلاية الإمام العادل إمام المسلمين، ومن اتّبعه على طاعة الله تعالى، إلاّ إن ظهر من أحد ما يُبرأ به منه، وذلك أنّ كلّ دار يكون أهلها الغالبون عليها القاهرون لأهلهاهم العاملون بما جاء به التّنزيل، المتّبعون لما شرعه الرّسول، النّاهون بما نهى عنه الشّرع والعقول، الدّاعون إلى السّنّة والعمل بها، الرّادّون البدعة على مَن جاء بها، غير متجانفين للأقارب، ولا متعصّبين على الأجانب، يتولاّهم الإنسان ويُسمّيهم أهل العدل والإحسان، وينسب الدّار إليهم فيسمّيها دار العدل والحق، فكلّ من رءاه منهم في زيّ أهلها فليحكُم عليه بحكمهم، إلاّ إن ظهر منه خلافهم؛ ونحو من هذا ذُكر في "جوابات الإمام أفلح بن عبد الوهّاب" رضي الله عنهما، يقول: «إذا كان إمام المسلمين عدلاً فكلّ من جرت عليه طاعته ورضي بحكمه ولم يظهر منه خلاف للمسلمين فهو عندهم في حكمهم من الوَلاية، يتولّونه بعينه ويتولّون جميع مَن في البيضة جُملة وقصدًا»، وقال: «وإنّما الوَلاية بهذا المعنى حُكم من أحكام الدّنيا، تعبّد الله بذلك عباده على علمهم بما ظهر لهم من النّاس دون ما غاب عنهم، ولا ما انفرد الله بعلمه في عباده، وإنّما هذه الوَلاية حبل تمسّك به المسلمون فيؤجَرون عليها،
كنحو ما جرت به أحكام الموارَثة