الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤وأبو حنيفة وكذلك كل تطوع أفسده بعدما ذخل فيه من صلاة أوحج أو صوم فإنه يجب عليه أقضيه عند أصحابنا، وقال آخرون لا قضاء علسه لأن الله أعدل من أن يؤاخذه بما لم يفترض عليه وزعم ابن رشدم من فقهاء قومنا أنهم أجمعوا على أن من دخل في الحج أو العمرة تطوعا ثم أفسده أن عليه القضاء وأنه أجمعوا على أن من خرج من صلاة التطوع ليس عليه قضاء متردد الصوم بين الصلاة والحج فيمن شبهه بالحج قال عليه القضاء ومن شبهه بالصلاة قال لا قضاء عليه، والصحيح عندنا أن كل تطوع أفسده بعد الدخول فيه أن عليه قضاء، وسبب الخلاف أيضا اختلاف الأحديث وذلك.
مسألة.
واختلفوا في صيام التطوع إذا عزم عليه في التهار فأفطر، فروي عن ابن عباس وابن عمر أنه يقضي يوما مكانه وهو قول أصحابنا فيما وجدت في الأثر، واحتجوا بحديث شداد بن أوس عن النبي - عليه السلام - قال أخوف ماأخاف على أمتي الشهوة الخفية قال قلنا وما الشهوة الخفية قال يصبح أحدطك صائما فتعرض له شهوة فيواقعها ويدع صومه، وذكر عن سعيد بن جبير أنه دعي إلى طعام فقيل له عزمت عليك الإفطار فقال لأن تختلف الخناجر في بطني أحب إلى من أفطر قالوا وإن فعل ذلك وهو عالم بما عليه كان عليه الإثم مع القضاء، وزعم أن بعض قومنا يقولون إذا أقسم عليك أخوك المسلم فبر قسمته وأفطر وأقض يوما مكانه وروي ذلك عن الحسن وغيره و أماإذا استثنا عند أصحابنا في صوم التطوع فإنه يصيب استثاه ويفطر مالم ينتصف النهار وإذا انتصف النهار فلا يفطر والله أعلم.