الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤الركن الخامس من الكتاب
في العمرة والسادس في الحج
إذ هما فرضان على العبد مأمور بأتمامهما إلا أن العمرة قد اندرجت تحت الحج واشتمل عليها، اعلم أن الله سبحانه فرض الحج والعمرة على المستطيع من العباد فكان في السفر إليهما تذكرة لسفر الآخرة وأهوال المعاذ إذ الخارج إليهما منخلع من الأهل والأولاد قال من يخلو من توبة وأحكام وصية و كان ركوبه للراحلة مثلا لركوبه نعش الجنازة ودخوله البادية وقطعه عقباتها الميقات تذكرة للخروج من الدنيا إلى ميقات القيامة ومشاهدة تلك الأهوال والمطالبات فكان انفراده عن الأهل في البر وما يكابد من قطاع الطريق وسباعه مثلا لخلوته في القبر مع ديدانه وأفاعيه وكان إلتفافه ثوبي احرامه مخالفا لزيه وهيئة لباسه تذكرة لثوب الكفن وقدومه على ربه بزي مخالف لزي الدنيا إذ كلاهما غير مخيطين ملفوفا فيهما العبد في كلتا الحالتين وكان تلبيته للرب تعالى عند الميقات تذكرة لإجابة الداعي من الجدات يوم ينفخ في الصور فكان