الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥دخوله الحرم أشعت أغبر مثلا لقيامه من القبر شاخصة أبصاره مع الناس داهل العقل عاري البدن من اللباس فكان انصبا به مكة مع جملة الزائرين لانصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة ءاملين في دخولها فكان دخوله إلى البيت وتعلقه باستاره لحضور الملك يقصده الزوار من كل فج عميق وأوب سحيق شعتا غبرا متوضعين لرب البيت خضوعا لجلاله واستكانه لعزته فكان وقوفه بعرفات مع جملة الحجيج وارتفاع أصواتهم بالبكاء والضجيج وإتباع الفرق أيمتهم في الترددات على الشاعر اقتداء بهم في امتثال للمناسك مثلا للوقوف في عرصات القيامة واقتفاء كل أمة نبيها طمعا منهم إليه في الشفاعة واندفاعهم من عرفات منقسمين إلى مردودين ومقبلين مثلا لانقسام الخلق في القيامة إلى محرومين ومرحومين ولكن الكرم من الله عميم وشرف البيت عظيم وحق الزائرين مرعي وذمام المستجيرين غير مضيع فإذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة والابتهال قلوبهم وارتفعت إلى الله أيديهم وامتدت رقابهم وشخصت نحو السماء أبصارهم مجتمعين على طلب الرحمة من مولاهم فلا تضنن أن يخيب أملهم أو يضيع سعيهم مع اجتماع الهمم والاستظهار بالأولياء من جميع الأمم من وقت واحد وصعيد واحد ولذلك قيل أن من أعظم الذنوب من وقف بعرف وضن أن الله لم يغفر له وقد قال تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، وجاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهذا القدر كاف لتعريف أسرار الحج والله