قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧

وإن ظهرت المودة وأن لا تتجشا بحضرته ولا تتخلل بعد الأكل عنده وعلى الملك أن يحتمل كل شيء إلا إفشاء السر والقدح في الملك والتعرض للحرم ولا تجالس العامة فإن فعلت فالأدب ترك الخوض في حديثهم وقلة الإصغاء إلى أراجيفهم والتغافل عما يجري في سوء ألفاظهم وقلت اللقاء لهم مع الحاجة إليهم وإياك أن تمازح لبيبا أو غير لبيب فإن اللبيب يحدق عليك والسفسه يجترفي عليك لأن المزاح يخرق الهيبة ويذهب ماء الوجه ويعقب الحقد ويذهب بحلاوة الود ويشين فقه الفضيلة ويجري السفيه ويسقط المنزلة عند الحكيم ويمقته المقتون وهو يميت القلب ويباعد عن الرب ويكسب الغفلة ويورث الزلة وبه تظلم السراير وتموت الخواطر وبه تكثر الذنوب والعيوب ومن ابتلى في مجلس بمزاح أو غلط فليذكر الله عند قيامه كما قال النبي - عليه السلام - من جلس فس مجلس فكثر فيه لغط فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ماكان في مجلسه والله أعلم.

وإياك وصحبة أكثر الناس فإنهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زلة ولا يسترون عورة يحاسبون على النقير والقطمير ويحسدون على القليل والكثير ينتصفون ولا ينتصفون ويواخذون على الخطإ والنسيان ولا يغفرون يعيرون الإخوان على الإخوان بالنمائم والبهتان فصحبة أكثرهم خسران وقطيعهم رجحان إن رضوا فظاهرهم المطلق وإن سخطوا فباطنهم الحقن لا يومنون في حقنهم ولا يرجون في ملقهم ظاهرهم ثياب وباطنهم ذياب يقطعون بالظنون ويتغامزون وراك بالعيون ويتربصون بصديقهم من

٦٦٠ / ٦٧٣