قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

الحسد ريب المنون يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليواجهوك بها عند غضبهم ووحشتهم كما قال أبو سليمان الخطابي دع الراغبين في صحبتك والتعلم منك فليس ذلك منهم مال ولا جمال إخوان العلالنية أعداء السريرة إذا ألقوك تملقوك وإذا غبت عنهم سلقوك من أتاك منهم كان عليك رقيبا وإذا خرج هنك كان عليك خطيبا أهل نفاق ونميمة وغل وخديعة ومن كلام غيره فلا تغتر باجتماعهم و لا تسكن إلى حسن ثنائهم في وجهك وإظهار مودتهم لك فإنك إذا طلبت حقيفة ذلك لم تجد في المائة واحد وربما لا تجده ولا تشك إليهم أحوالك فيكلكل الله إليهم ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسر كما كانوا في العلانية والجهر فذلك طمع كاذب وأنى تجذه وإذا سألت أحذا منهم حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد وإن لم يقضها فلا تعاتبه فيصير عدوا يطول عليك مقاساته وإذا بلغك منهم غيبة أو رايت منهم شرا وما يسوءك فكل أمرهم إلى الله وأعوذ بالله من شرهم وكن فيهم سميعا لحضهم أصم عن باطلهم نطوفا بحقهم مموتا عن مساويهم فاجعل خطأهم إصابة واعوجاجهم استقامة وقبيحهم أحسنا ومنكرهم عرفا نا وخالطهم بجسمك وفارقهم بقلبك وعملك ولعلك تنجو من شرهم ويصفو لك بعض سرورهم ويسلم لك دينك إن صح يقينك وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

قال المؤلف قد جمعت في هذا الكتاب قواعد الفرائض الواجبات وواجب الحق وغير ذلك من الكبائر والموبقات والفضائل والادبيات فمن امتثل فرائضها بالكامل أدا واجب الحقوق المذكورة فيه من الأنفس والأموال واجتنب ماذكرنا فيه من الكبائر والأعمال وطهر قلبه وباطنه من غوائل الأثام وكسف لسانه عن الخوض في الأباطيل

٦٦١ / ٦٧٣