الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفصل الخامس
في البراءة من المرتدّ من الإسلام إلى الشّرك
قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ الآية [البقرة: 217]، وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بدّل دينه فاقتلوه»، وأجمعوا أنّه المرتدّ من الإسلام إلى الشّرك، فمن ارتدّ من الإسلام إلى الشّرك فحقّه البراءة والسّيف، لكن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - رأى: استتابته ثلاثة أيام، فإن تاب وإلاّ قُتل -رأيًا من رأيه- ولا تُسبى له ذرّيّة، ولا يُغنم له مال، واتّفقوا عليه إذا مضت له ثلاثة أجيال بالقتل والسّباء والغنيمة إذا درجت بنو أبنائه على ذلك، وقيل في الثّالث من بني الأبناء بالقتل والسباء والغنيمة؛ فإذا ارتدّ الرجل عن الإسلام فقد حلّ قتله بعد الاِستتابة، وحرُمت عليه أزواجه، وانقطعت بينه وبين المسلمين الوَلاية والموارَثَة والمناكَحَة والمدافَنَة، وحبطت أعماله كلّها،
لقول الرّسول - عليه السلام -: «من أشرك بالله ساعة أحبط اللهُ عمله وإن تاب جدّد العمل»،
وقال تعالى: ﴿لَئِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، وكذلك إن كانت فيه خصلة من خصال الشّرك ثمّ اطُّلِع عليها، وقيل فيه غير ذلك، والله أعلم.
الفصل السّادس
في البراءة من الخارج من مذهب أهل الحقّ
إلى مذهب أهل الخلاف
فمن خرج من مذهب أهل الحقّ إلى مذهب أهل الخلاف فتولّى