قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ومنكِرًا لأحكام الجوَرَة، شاهِرًا سيفه قاتلاً مَن ناواه وصدّه، وافيًا لله بما عاهده عليه من بيعته حتّى قُتل شهيدًا في ذات ربّه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر أجله حتّى أتى عليه، ومنهم مَن ضعف عن الجهاد والقتال فأخذ بالرّخصة فعاش تحت الظّلَمَة، متمسِّكًا بالتقيّة؛ والأصل في هذا ما روي أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «قدّموا قريشًا ولا تتقدّموها، وتعلّموا منها ولا تعلّموها، وأطيعوهم ما أقاموا فيكم كتاب الله وسنّتي، فإذا عصوهما فلا طاعة لهم عليكم، ثمّ خذوا أسيافكم واجعلوها على عواتقكم، واضربوهم بها حتّى تبيدوا نضراءهم، وإلاّ فعيشوا تحتهم حرّاثين فدّادين حتّى تلقوني بسوء حال»، فالواجب على الإنسان إذا رأى دارًا الغالب عليها الجبابرة والحُكّام الجوَرَة الضّالّة المضلّة أن ينسب الدّار إليهم فيسمّيها دار الجور والظّلم، ويبرأ من كلّ من دان بطاعتهم واحتطب في حِبالهم، ولا يتولّى منهم أحدًا إلاّ من يعرف أنّه موافق للمسلمين في أقوالهم وأفعالهم، وبالله التّوفيق.

٧٢ / ٦٧٣