قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

هو فبَرئ منه الآخر على ذلك، وبَرئ منه الفاعل أيضًا، فليس على السّامع شيء حتّى يتبيّن له المحقّ من المبطل، وأمّا إن كان مع أحدهما متولّى آخر والمتولّيان حُجّة على السّامع، والله أعلم.

مسألة: وفي بعض آثار أصحابنا من أهل المشرق يقول فيه: «وقد أدركنا المسلمين يتبرّأون من النّاس على الأعمال المكفّرة لهم، ممّن كذّب الرّسل،

ومن أهل الأحداث من أهل القبلة بما شُهر معهم من قبيح آثارهم ومساوئ أعمالهم التي استحلّوا بها ما حرّم اللهُ ورسوله، وإن لم يشهدوا أحداثهم ولم يدركوا زمانهم ولم يشهد معهم بها مَن تقوم به الحُجّة عليهم، ولكن شهرة أعمالهم قامت به مقام المعاينة منهم لها؛ وأمّا مَن لم يشتهر معهم له اسم ولا عمل من أهل الإنكار ولا من أهل الأحداث من أهل القبلة ولم تقم عليهم بذلك الحُجّة، أو شهرت معهم أسماؤهم ولم يشهد أحد بأحداثهم كانت البراءة منهم موضوعة عنهم حتّى تقوم عليهم الحُجّة، فإذا قامت عليهم الحُجّة بمعرفة أسمائهم وأحداثهم لزمتهم البراءة منهم، ومن ذلك لو أنّ أحدًا لم يشتهر معه تكذيب قوم نوح - عليه السلام - ولا غيره من الرّسل كانت البراءة عنه موضوعة حتّى تقوم عليه الحُجّة كمّا قدّمنا؛ وكذلك لو لم يسمع بأحد من أهل الأحداث في الإقرار من أهل القبلة ممّن تقدّمه، مثل عثمان بن عفّان ومعاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب، أو سمع بهم ولم يسمع بأحداثهم الشّاهرة عنهم، أو غيرهم ممّن شهرت الأحداث المكفّرة منهم كانت البراءة منهم موضوعة عنه حتّى تشتهر معه أسماؤهم وأحداثهم، أو تقوم عليه الحُجّة بذلك، أو يشتهر معه ذلك، فإذا كان ذلك فقد وجبت عليه البراءة منهم»، والله أعلم.

٨٣ / ٦٧٣