قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

مسلم -رحمه الله- أنّه قال: «يُستتاب حتّى يكون الشّيطان هو الخاسر»، وحُكي ذلك عن علي بن أبي طالب؛ والمتولّى بوَلاية البيضة قيل إنّه لا يلزمنا استتابته إذا قارف كبيرة؛ وَمن فعل كبيرة فاستُتيب منها فتاب، ثمّ أنكر بعد ذلك فقال: لم أتب قطّ ممّا فعلت، متماديا مصرًّا فإنّه يُبرأ منه؛ ومَن أخذ من عالم واحد أنّ مَن فعل هذا الفعل يُبرأ منه فقَبِل ذلك، فإنّه يَبْرأُ من كلّ من رآه يفعل ذلك الفعل إذا كان عاقلاً، وإن لم يأخذ ذلك عن العالم فرأى من يفعله فسأل عن ذلك العالِمَ فأفتاه بالبراءة منه، فإنّه لا يَبْرأُ منه إلاّ بأمينين، فبذلك تقوم عليه الحُجّة وينقطع عذره، والله أعلم.

والمتولّى إذا فعل كبيرة فاستُتيب فقال: تُبت من جميع ذنوبي، هكذا من غير قصد إلى الذّنب الذي فعله، فقيل: لا يُجزئه حتّى يقصده فيما بيننا وبينه، وقيل فيه غير ذلك والله أعلم؛ والرّجل المتولّى إذا قال: بَرئ منّي فلان وفلان، وهما متولّيان فإنّه يُبرأ منه، وكذلك إن كان من أهل الجملة فإنّه يُبرأ منه،

وإن قال: قد بَرئ منّي فلان المتولّى، على غير ما استحقّ، فقد رماه بكبيرة، فلا مخرج للرّامي من البراءة؛ فمن قال في شيء من الأفعال: إنّ هذا الفعل كبيرة أو كفر، ثمّ فعله فهو إلى البراءة أقرب؛ وإذا قال: برئتُ من واحد من هذه الجماعة، وهم كلّهم من أهل وَلاية فهو هالك، وإن كان بعضهم أهل وُقوف فليس علينا منه شيء.

والمتولّيان إذا فعل أحدهما فعلاً لا يُدرى ما

٨٢ / ٦٧٣