الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩في كتاب: "شرح قصيدة الشّيخ أبي نصر"، وبالله التّوفيق.
مسألة: ووَلاية العباد في الله: قبول أوامره بالاِمتثال، وزاجره بالاِنتهاء، والله أعلم.
القسم الثّالث في ما يجوز من الألفاظ في الوَلاية والبراءة وما لا يجوز: اِعلم أنّ من وجبت ولايته فقد وجب تعظيمه وتوقيره على مَن تولاّه، ويحبّ له مثل ما يحبّ لنفسه، ويدعو له بالمغفرة والرّحمة، وكذلك مَن وجبت عليه براءة رجل فقد وجب عليه بغضه وتهوينه وتحقيره، ولا يدعو له بدعاء الآخرة، ولا بكلّ ما يستحقّ به المغفرة.
ومَن قال للمسلم: يا عدوّ الله، أو يا كافر، أو يا ضالّ، أو يا فاسق، أو قاتلك الله، أو ذمّك اللهُ، أو لعنك اللهُ، أو أخزاك اللهُ، أو أضلّك اللهُ، أو أُفّ لك، أو سُحقًا لك، أو بُعدًا لك، أو قبّحك اللهُ، أو حشرك اللهُ على شبه اليهود، أو دين الكفر، وبالجملة أنّ الدّعاء بالشرّ كلّه في الآخرة براءة، كان المدعو عليه حيًّا أو ميِّتًا،
والدّعاء الحسن كلّه في الآخرة وَلاية، كان المدعو له حيًّا أو ميّتًا؛ وكلّ دعاء كان ضرًّا في الدّنيا لا يكون براءة ممّن دعا به على أحد، وكذلك كلّ خير في الدّنيا لا يكون وَلاية ممّن دعا به لأحد؛ وقال بعض العلماء: الدّعاء السّوء على المؤمن براءة، لأنّه لا يشتمه إلاّ وهو يبغضه؛ ومَن قال لمن رآى منه الوفاءَ بدين الله: يا مسلم، يا بارّ، يا تقيّ، يا محسن، يا مرحوم، يا مُثاب، إنّك من أصحاب الجنّة، فذلك وَلاية [ولا تُجزئه]، وإن قال: أطال اللهُ بقاءك وعمّرك، فلا يُجزئه، إلاّ أن قال: في