الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩كلّه حكمة وعدل وامتنان وفضل، كلّ أفعال البريّة بقضاء منه ومشيئة؛ وتمّت كلمات ربّك صٍدقا وعدلاً، لا مبدِّل لكلماته، ولا معقِّب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، يضلّ من يشاء، ويهدي من يشاء، لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون، هو الحيّ لا إله إلاّ هو فادعوه مخلصين له الدّين، الحمد لله ربّ العالمين.
الفصل الثاني
في معرفة الرسول عليه السلام
وذلك أنّه يجب على المكلَّف نُطقًا واعتقادًا أن يعرف أنّه محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب، هاشميّ النّسب، مبعوث من العرب باسمه ونسبه، هوعبد الله الأمين، ورسوله المبين إلى الثّقلين أجمعين، وأنّه خاتَم النّبيئين، وأنّه بلّغ رسالة ربّ العالمين، وعَبَد ربّه حتّى أتاه اليقين، وصدع بأمر ربّه مجتهدًا في تبليغه، ناصحًا لأمّته، حريصًا على هداية الخلق أجمعين، رؤوفًا بالمؤمنين، رحيمًا بالمتّقين، آخذًا بالعفو، آمرًا بالعرف، مُعرِضًا عن الجاهلين، كاظمًا لغيظه، شاكرًا لأنعم ربّه، ليس بفظّ ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزئ بالسّيّئة السّيّئة، لكن يعفو ويصفح، أشدّ النّاس تواضعًا في غير ذِلّة، وأسكتهم من غير كِبر، وأبلغهم من غير تطويل، آكلاً ما وجد، ولا يسأل عمّا فقد، يلبس ما تيسّر له، ويركب ما أمكنه، ويردف خلفه، يجيب دعوة العبد والأمة، ويجالس أهل الضّعف والمسكنة، لا يحتقر فقيرًا لفقره، ولا يهاب ملكًا لملكه، قد جمع الله له السّيرة الفاضلة، والسّياسة الكاملة، والأخلاق التّامّة، هاشميّ النّسب، مبعوث من العرب، مولده بمكّة، ومبعثه ببكّة، وهجرته بطيبة، وقبره بالمدينة،