قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

إليه حسّه، مريد لكلّ كائن من خير وشرّ، وجميع ما يجري على العالَم من نفع وضرّ،

ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، صادِق في وعده ووعيده، عدل في قضائه وحُكمه،

آمر بطاعته، ناه عن معصيته، مستوٍ على عرشه وجميع خلقه بالقهر والغَلَبة، وهو الأوّل والآخر والظّاهر والباطن، وهو بكلّ شيء عليم.

القسم الثّاني: فيما يجب على العبد أن يعتقده نفيًا واستحالةً، وذلك أن يعتقد أنّ الله سبحانه يستحيل عليه الحدوث والعدم والتغيّر والفناء في الحال والأزل، بل هو موجود على الإطلاق، غير مقيَّد بزمان، ولا مخصوص بجهة ولا مكان،

بل هو في كلّ مكان بلا حِواية ولا اجتنان، لا تُحيط به الجهات والأقطار، ولا تكيّفة العقول والأفكار، منزَّه عن جميع الأماكن والجهات، غنيّ عن جميع الكائنات، متعالٍ عن الحلول على العرش والسّموات، ليس بمتّصل فتمسّه صفحات الأجرام، ولا بمنفصل فتدركه لمحات أبصار الأجسام، لا يوصف بالحركة ولا بالسّكون، ولا تعتريه وساوس الظّنون، تعالى عن العيوب والآفات، وتنزّه عن نقائص العاهات، لا تبدو له البدوات،

ولا يوصف بالجوارح والأدوات، ولا تحلّه دواعي الخطرات، ولا يوصفُ بنوم ولا سُبات، ليس له شريك ينازعه، ولا كفؤ يدافعه، ولا مثل يعادله، ولا نظير يشاكله، ولا وزير يؤازره، ولا نِدّ يحاوره، ولا تكيّفه العقول، ولا تمثّله النّفوس، ولا تلحقه الأوهام والأفكار، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصارَ وهو اللّطيف الخبير، ليس بحوهر ولا عَرَض، ولا ذي طول ولا عُرض، ولا بذي صورة ولا شكل، ولا هيئة ولا مثل، بل هو الواحد الأحد، العادل الصّمد، لم يلد ولم يولَد، ولم يكن له كفؤًا أحد، لا تحلّه الحوادث والآفات، ولا تلحقه النقّائص والعاهات، ولا يليق به الظّلم، ولا يجور في الحكم، بل قضاؤه

٨ / ٦٧٣