قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩١

يدلّ أنّه يرى الخروج من هذه العهدة بالمعاريض، وذلك أنّه إذا مرّ بقوم وضع يديه على ركبتيه ثمّ يقول: أعانكم الله، قوّاكم الله؛ وفي كتاب بعض مخالفينا ذكر عن بعض فقهائهم مثل ذلك، وذلك أنّه كان له جار نصراني، يقضي له حوائجه وينفعه، فكان الفقيه يُكثر أن يقول له: أبقاك الله، تولاّك الله، أقرّ اللهُ عينك، يسرّني والله ما يسرّك، جعل الله يومي قبل يومك، ولا يزيد على هذه الكلمات فيبتهج النّصراني بها وتسرّه، فعوتب الفقيه بذلك، فقال: إنّما أدعو بمعاريض وقد علم الله ذلك من نيّتي، أمّا قولي: أبقاك الله وتولاّك اللهُ، فإنّما أريد أن يُبقيه لغرم الجزية ويتولاّه بالعذاب، وأمّا قولي: أقرّ اللهُ عينكَ، فإنّما أريد أن تقرّ بشيء يعرض لها فلا تتحرّك جفونها، وأمّا قولي: يسرّني والله ما يسرّك، فإنّ العافية والله تسرّني كما تسرّه، وأمّا قولي: جعل اللهُ يومي قبل يومك، فأريد أن يجعل اليوم الذي أدخل فيه الجنّة برحمته قبل اليوم الذي يدخله النّار بكفره.

وفي "كتاب ابن جعفر": «ومَن كان في حدّ التقيّة جاز له أن يدعو

٩١ / ٦٧٣