قواعد الإسلام (تحقيق عبدالرحمن بكلي) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٣

قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، فيه تأويلان، أحدهما: أن تقول: رأيتُ ولم تَرَ، وعلمتُ ولم تعلم، والثّاني: لا تتّبع ما لا يعنيك وما ليس لك به علم، وقال تعالى: ﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] أي: فتَثَبَّتُوا، وقال أيضا: ﴿قُلِ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 32]، فلمّا نهاهم عن القول بغير علم ثبت بذلك أنّه أمرهم بالإمساك عنه، لأنّ النّهي عن الشّيء هو أمر بضدّه.

ومن الإجماع الذي لا مناكرة فيه أنّ النّاس مع كلّ مكلّف في خاصّة نفسه فريقان، أحدهما مجهول الحال، والآخر معلوم الحال، فمجهول الحال عند المكلَّف في وقوف الدّين اللاّزم في كلّ مُشار إليه بعينه لا محالة، بل الحكم النّقليّ يشهد بأنّ: "الأمور ثلاثة: أمر بَان لكم رشده فاتّبعوه، وأمر بان لكم غيّه فاجتنبوه، وأمر أشكل عليكم فكِلوه إلى الله"، وهذا الثّالث هو الفريق مجهول، وأمّا الفريق المعلوم الحال فصنفان، صنف عُلم منه الخير وهو الموافقة في الدّين بالقول والعمل، فهذا هو الوليّ المستحقّ للوَلاية، وصنف عُلم منه الشرّ وهو المخالفة في الدّين بالقول والعمل، فهذا هو المخلوع المستحقّ للبراءة والعداوة، ولهذا التّقسيم صار الوقوف وهو معنى واحد يضادد الوَلاية والبراءة، وهما معنيان متضادّان من حيث إنّ الوقوف عن جهل والوَلاية والبراءة عن علم بخير أو بشرّ، فثبت بما أوردناه من الاِحتجاج الأصليّ والنّقلي أنّ الوقوف فرض لازم، ومعناه الإمساك عن الإمضاء، فضدّ

٩٣ / ٦٧٣