الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤الوقوف الإمضاء، كما أنّ ضدّ الإمضاء الوقوف، والله أعلم.
الفصل الثّاني
في حكم الموقوف عنه
اِعلم أنّ وقت وجوب فرض الوقوف عند معاينة شخص لا يُدرى منه كفر ولا إيمان، فالموقوف عنه من الأشخاص نوعان، أحدهما: كلّ شخص بالغ مكلَّف لا يُعرف منه كفر ولا إيمان، فالفرض فيه الوقوف عنه حتّى يُعلم حاله من خير أو شرّ فيستحقّ حينئذ الوَلاية أو البراءة، فمن أمضى فيه الوَلاية أو البراءة بغير عِلم فهو هالك،
والنّوع الثّاني: هم أطفال أهل الشّرك والنّفاق، فهم عند أصحابنا في حكم الوقوف حتّى يبلغوا الحلُم ويُشاهَد منهم الإيمان فيُتولّون، أو الكفر فيُتبرّأ منهم، وقد ذكرنا أحكامهم قبل هذا.
مسألة: اِختلف النّاس في المتولّيين إذا قتل بعضهما بعضًا، فلم يُدر المحقّ منهما من المبطل، وفي المتلاعنين اللذين لم يُعرف الظّالم منهما من المظلوم إذا كانا متوليّين، وفي كلّ مَن له أصل الوَلاية ثُمّ أحدث فعلاً ولا يُدرى ما هو، فقال من قال بالوقوف فيهما جميعًا، لئلاّ تتولّى كافرًا أو تتبرّأ من مسلم، فالوقوف فيهما جميعًا أسلم، وأحسب أنّه قول النّاكثة وابن الحسين، وقال من قال بالوَلاية لهما على الأصل الأوّل، قالوا لأنّ اللهَ تعالى فرض الوَلاية علينا لمن أظهر لنا الوفاء بدينه، والبراءة ممّن أظهر لنا خلافه، فنزلت هذه البليّة فلا مخرج لنا منها إلاّ الثّبوت على الأصل الأوّل إذا كان ثابتًا