الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١فاذا زال الريب جاز له أن يشهد في كل حال، في الليل والنهار، أو ما هذا معناه. وأما مالك بن أنس وكان يجيز الشهادة مع غلبة الظن على الصوت المسموع من المتكلم به وغائب عن الشهادة بالظلام اذا غلب على رأيه، وسكنت نفسه فان الأمر كذلك وبالله التوفيق. وقال أبو الحسن في جوابه: وليس نقبل شهادة الشهود أنا سمعنا، ولا أنا عهدنا كذا وكذا حتى يشهد قطعا لهذا بدعواه على الآخر وحوزه المال بعلم من الآخر، ويشهدون أن أصل المال لفلان هذا، ولا يعلمون أنه أزاله بوجه من الوجوه. وقد قيل: اذا صح على الرجل أنه يأكل هذا المال، أو يثمره، أو يغرسه، أو يعمره فان ذلك يدله ولو لم يشهدوا له انه له في يده. وأن إن صح أنه يعلمه لم يكن ذلك يدا له. وسألته عن رجل ادعى جارية له سرقت وأقام البينة بأن الجارية كانت له، وقالوا: لا نعلم أنه باع ولا وهب، وقد كنا نعلم أن الجارية له بأرض كذا وكذا. قال: لا يجوز، ولا يعطى الجارية، ولا كرامة، ولكن البينة تسأل فان شهدوا بأن الجارية كانت له بأرض كذا وكذا، وسمعنا تذكر بتلك الأرض انه فقدها، ولا ندري ما صنعت، ولا نعلم أنه باعها ولا وهب فهذا ليس بشيء يجيء بالبينة أنها جاريته، وأنه فقدها بتلك الأرض. */*