كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

وإن أعجز الحاكم هذا كلّه، ترك المال بحاله. وقيل: المحتسب مخاصم لليتيم، ولا يسمع له البيّنة، ولا يسمعها عليه إلا بوكالة من الحاكم، أو وصي من الوالد. وكذلك ليس للمتحسب على خصم اليتيم يمين، ولا على المحتسب يمين. فأمّا ما قبض ما يوجب لليتيم من الحق، فيقيم له الحاكم وكيلا، يقبض منه ما وجب من الحق عليه. وقيل: إذا مرض اليتيم، جاز للوصي أن يشتري له الغذاء والدواء والدهن، الذي يخاف في تركه الضرر، ويفعل ذلك من ماله، من فضل أو غير فضل، ولو كان من قوته أو أصل ماله. فأمّا ما وقع من ذلك موقع الرفاهية والتفكه، فلا يكون إلا من فضل غلّة ماله، بلا مضرّة، ويدخل عليه في مصالحه ومصالح ماله. اختلف أصحابنا في الرشد، الذي يستحق به اليتيم، أخذ ماله بعد بلوغه. فقال بعضهم: هو حفظ المال مع البلوغ. وقال بعضهم: الرشد في الدين؛ لأنّ من لم تكن له ولاية مع المسلمين، فليس برشيد في دينه، والنظر يوجب عندي، أنّ الرشد هو البلوغ، مع حفظ المال. قال الله

٢٨٣ / ١٬٠٩٦