كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾. ومعرفة ذلك عندي، والله أعلم، أنّه يختبر الغلام بعد بلوغه. فإن كان من من يخالط الناس في البيع والشراء، نظر إليه في ذلك. فإن كان يرغب في الزيادة، ويكره الغبن، ويمتنع منه، ويحترز أن يغبن، دفع إليه ماله. وإن كان من من لا يخالط الناس ولا يعاشرهم، اختبر في المعيشة، فإن كان يحسن القصد فيه، والحفظ له، دفع إليه ماله، وهذا اختباره عندي أشدّ من اختبار الأوّل، المعاشر للناس، والله أعلم. والمرأة أيضا، تختبر وأمرها أشدّ من الرجل، في أمر الاختبار، ويتعرّف حالها أيضا في المعاش. وإن كانت تخالط النساء، اختبرت في المغازلة معهن، في حفظ القطن والكتان، وجميع الغزل والصيانة، وأن يتعرّف ذلك من حالها، من قبل أرحامها من النساء، أو محارمها من الرجال، حتّى يعلم حالها، والنظر يوجب عندي، أنّه إذا عاد إلى حاله، من التضييع والخوف على ماله منه، أن يتلفه وينفذ بعد التسليم، أن يحجر عليه ما بقي، ويولّى عليه كما كان، قبل بلوغه مولى عليه من يمنعه، عن ماله أن يضيّعه، والله أعلم.

٢٨٤ / ١٬٠٩٦