كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

الذي استدان فيه، بعد ان فرضت عليه الفريضة لغرمائه الأوّلين، فإذا استوفوا اخذه له الحاكم بذلك. وعن أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة: قال أبو عبد الله: في رجل باع من رجل سلعة، ثمّ حدث للمشتري إفلاس: للبائع أن يرجع على السلعة فيأخذها. وفي هذا القول نظر؛ لأنّ البيع لا يخلو أن يكون وقع في الأصل صحيحا أو فاسدا. فإن كان فاسدان فلا معنى لذكره ثمّ أفلس. فإن كان وقع بيعا صحيحا، فحدوث إفلاسه، لا يزيل ملكه عنهن بغير حدث منه، والله أعلم. قال أبو علي: في رجل باع لرجل حمارا، ثمّ أفلس أو مات، ولم يكن قبض الثمن، أو باعه إلى أجل، وللمشتري غرماء، وطلب الغرماء حقوقهم من ماله وقد مات، أو طلبوا إليه في حياته، وقد أفلس وليس يملك غير الحمار، وطلب صاحب الحمار الدافع إليه، أخذ حماره أو ثمنه، وقال: أنا أحقّ به. قال: الحمار بين الغرماء، وصاحب الحمار، يحاصصهم فيه، بقدر حقّه، إلا أن يكون شرط على المشتري عند البيع، أنّ حقّي في الحمار، ليس لك فيه بيع، ولا إزالة عن ملك، حتّى استوفى حقّي. فإن كان قد شرط هذا في البيع، فهو أحقّ به، وأولى من سائر الغرماء، لأجل الشرط الذي شرطه عليه في البيع.

٢٩٤ / ١٬٠٩٦