كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

إلى الحاكم، فأجله الحاكم أجلا، وأخذ عليه كفيلا يحضره إلى ذلك الأجل ويعطيه، فلمّا حلّ الأجل طلب الكافل إلى المكفول عليه، أن يعطيه الحق، الذي كفل عليه به، فأبى الذي عليه الحق، أن يعطيه الحق، الذي كفل به عليه، إلا بمحضرة صاحب الحق. هل له ذلك؟ فعلى ما وصفت، فنعم له ذلك؛ لأنّ الكفيل قد صار غارما، ولصاحب الحق، إذا بلغ الأجل، أن يأخذ من شاء، إن شاء الكفيل، وإن شاء المكفول عليه. فإن أخذ الطالب غريمه الأوّل بحقه، كان له ذلك، وعلى المكفول عليه أن يتّبع الكفيل، بما أدّى إليه. وإن قال الكفيل: إنّه قد أعطى الحق من عنده، قبل قوله في ذلك، وعلى المكفول عليه، أن يؤدّي الحق إلى الكفيل. وكذلك إن مات الكفيل، كان للطالب الخيار، إن شاء لحق مال الكفيل، وإن شاء لحق المكفول عليه، إلا أن يكون الكفيل كفل بنفس الغريم، فليس على الغريم أن يؤدّي الحق إلى الكفيل، إلا بحضرة من صاحب الحق. وإن قال الكفيل: إنّه قد أعطى الحق من عنده، أو قد طالبه الطالب بحقه، لم يقبل ذلك منه، إلا بالبيّنة. وإن مات الكفيل، فلا سبيل للطالب على الكفيل، ما في الأجل أو بعد الأجل، إلا أن يكون الحاكم قد أخذ الكفيل، بحضرة المطلوب، فأبى أن يحضره، حتّى مات المطلوب، فعلى الكفيل الحق للطالب، وهذا إذا كان إنّما كفل بنفسه.

٣١٢ / ١٬٠٩٦