كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

ودعواه أنّه يجوز هذه النخلة، لا يقبل إذا كان الرجل أعمى، وإنّما الحجّة تقوم على الصحيح البصر، إذا صح أنّ الرجل يحوز النخلة، وهو لا يغيّر عليه، وأمّا الأعمى، فلا تنقطع حجّته بهذه الدعوى، والله أعلم. والأموال على أصولها لا تزول بالدعاوي عن أصحابها، بغير حجّة ومعرفة (وفي نسخة إلا بحجّة ومعرفة). قيل: ذلك كقوم ورثوا عن والدهم مالا، ثمّ كان في يد كلّ واحد منهم شيئا، أو في يد أحدهم الكل، وأكله عن الباقين وهم حضور وسكوت، لم يغيّروا، ثمّ طلب كلّ واحد منهم ميراثه، بعد موت بعضهم، ولم يكن المال قسم، أو كان قد قسم، فخفى ذلك ولم يشهر. فقال عبد الله بن محمّد بن محبوب: لهم حجّتهم، والمال على أصله، وللبيّنة أن يشهدوا بأصل المال، إذا كانوا يعلمون أنّه مشاع غير مقسوم، وخالفه في ذلك كثير من الفقهاء. قال: وأيضا أنّ السكوت عن تغيّر ما ادّعى عليهم، تعجّب بتعدّي أولئك في مالهم.

قال غيره: بل السكوت بعد اليد، والدعوى بمحضر منهم، أو حيث تنالهم الحجّة، يقطع حجّتهم، ولا حجّة لهم، ولا لورثتهم من بعد موتهم، والله أعلم. ومن كان يعرف مالا لرجل، ثمّ غاب عنه، أو مات فنظر إلى المال، بعد

٣١٤ / ١٬٠٩٦