كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

غيبته، أو موته في يد آخر، فحكمه للأوّل، حتّى يصح الآخر، بأنّ المال له، ويشهد به من يعرف أنّه له، حتّى يصح أنّه قد زال عنه بإقرار، أو شهرة، أو بيّنة. ومن كان له في مال قوم سهم معلوم شائع، في جملة مالهم، فلم يطلبه إلى الذي في يده حتّى مات، وانتقل ذلك المال إلى وارث آخر، ثمّ لم يطلب سهمه أيضا، حتّى مات الوارث الثاني، ولم يطلبه حتّى مات، وانتقل إلى وارث آخر بعد الثاني، ثمّ طلبه إلى الثالث، فإنّه يدرك سهمه ذلك، ما لم يكن الهالك يدّعى هذا السهم لنفسه دونه، وهو يعلم ولا يغير، فما لم يكن كذلك، فهو يلحق سهمه حيث وجده، ولا يكون سكوته ذلك بموجب عليه حجّة. وإذا سكن رجل دار رجل أيّاما، ثمّ مات فيها، وخلف بنيه فيها فقالوا: هذه دار أبينا تركها لنا. وقال الرجل: هي داري وإنّما أجرته إيّاها، فإنّها تثبت لبني الهالك من بعده، إلا أن يأتي الرجل ببيّنة، أنّه أجرها الهالك. وعن بعض قومنا، في دجاجة ابتلعت لؤلؤة لرجل تساوي دينارين، والدجاجة تساوي دينارا. قال: يبدأ بصاحب الأكثر فيقال له: ادفع إلى صاحب الدجاجة قيمتها دينارا، وخذ الدجاجة إليك. فإن قال: لا قيل لصاحب الدجاجة: ادفع إلى صاحب اللؤلؤة قيمتها دينارين، وشأنك بالدجاجة.

٣١٥ / ١٬٠٩٦