كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

وقال غيره: إنّ السكوت بعد اليد، والدعوى بمحضر منهم، أو حيث تنالهم، أنّه تقطع حجّتهم، ولا حجّة لهم ولا لورثتهم من بعد موتهم، والله أعلم. وإذا تزوج رجل امرأة على صداق مائة نخلة، ثمّ مات وصحّت عليه ديون غير ذلك للناس، ولم يكن له مال، فجاء رجل ثقة أو غير ثقة، فأقرّ أنّ في يده مالا للميّت، وقضى أهل الحقوق حقوقهم، برأيه من المال الذي في يده، أو لم يفعل، فطلب أهل الحقوق إلى الحاكم، أن يوصلهم إلى حقوقهم من المال، الذي أقرّ به الرجل لصاحبهم، وأنّ المقرّ قصد إلى أرض ونخيل أو أموال، فقال: هذه الأموال التي في يدي لهذا الرجل، الذي عليه الحق، لهؤلاء الديّان، ولا يعلم أحد أنّ ذلك المال في يده، ولا أنّه للميّت. فأقول: إن جاء الذي في يده المال متبرّعا، برأي نفسه، فدفع هذا المال إلى ورثة هذا الهالك، وإلى الذين لهم عليه الحق، فقضاهم منه حقوقهم، فإن أدرك أحد في هذا المال، وكان واقفا أخذه. وإن كان المال قد تلف، فعلى الدافع ضمانه؛ لأنّه هو الذي أتلفه، إلا أن يكون الورثة والديان، هم الذين طلبوا ذلك إليه وادّعوه، فإن أدرك ما يدرك به عليهم. وإن كان الورثة والديّان، يعلمون أنّ هذا المال للميّت الذي ورثوه، ولهم عليه الحق، فلهم أن يقبضوه من عند ثقة أو غير ثقة. وكذلك إن لم يعلموا أنّه لصاحبهم، إلا أنّهم يعلمون أنّه في يد الذي أقرّ به، فإنّهم يأخذونه؛ لأنّه كان أولى بما في يده، وإقراره بما في يده عليه، بمنزلة الشاهدين. وأمّا إذا لم يعلموا أنّه في يده، ولا أنّه لصاحبهم.

٣٢٧ / ١٬٠٩٦