الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨وإذا ادّعى رجل أرضا في يد رجل، وأقام شاهدي عدل، أنّ هذه الأرض كانت لفلان الميّت، وأنّه باعها له بألف درهم، واستوفى منه الثمن، وكان أحد الشاهدين هو ابن الميّت البائع. فنقول: إن كان الميّت ترك مالا، لم تجز شهادة ابنه هذه. وأن لم يترك مالا، جازت شهادة ابنه هذه، وحكم بالمال للذي اشتراه، وذلك أنّه إذا ورث من أبيه، فإنّه يدفع عن نفسه، أن يرجع عليه المشتري في ما ورث من مال أبيه، بالثمن الذي أخذ به الأرض، إذا لم يصل إليها. وإن لم يكن ورث من أبيه شيئا، جازت شهادته؛ لأنّ المشتري لا يرجع عليه بشيء. وقيل عن موسى ابن أبي جابر: في امرأتين ولدتا في وقت واحد، ومعهما قابلة واحدة، فوضعت ولد هذه على حدّه، ووضعت ولد هذ على حدّه، ثمّ رجعت فأعطت إحداهما الذكر، وإحداهما الأنثى، فادّعت التي معها الأنثى الذكر، وقالت التي في يدها، بل هو ولدي. فقال: كلّ واحدة منهما أولى بما في يدها، حتّى تأتي المدّعية البيّنة، وإذا أقام رجل مع الحاكم شاهدي عدل على مال، أنّه كان لجدّه، وأنّ جدّه مات، وترك هذا المال ميراثا بين بنيه، وهم فلان وفلان، ومنهم أبو هذا الطالب، ثمّ مات أبوه فورثه هذا الطالب، ولا يعلمون لهؤلاء جميعا وارثا، إلا هؤلاء الذين سمّيناهم، لا يعلمان بأنّ مال جدّهما جرى فيه قسم إلى اليوم.