الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠عشر درهما، والضغن هو الإضمار، وما دالست هذه الدراهم، في شيء من أمر الجراب، بوجه من الوجوه. فإن حلف مضى الجراب بالثمانين درهما، ورد الاثني عشر درهما، على صاحبها، أو إن أراد المشتري حلف البائع ما وهبها له، طيب النفس بها. عن أبي معاوية: عن رجل استودع رجلا دراهم، فأقرضها المستودع، ثمّ مات المقترض، وترك أيتاما، فطلب المستودع ما أقرض، فقالوا: أحلف أنّها لك، وخذ فقال: هذه وديعة عندي، ولا أحلف بما ليس لي. قال: يحلف بالله ما قبضها منه، منذ أقرضه إيّاها، ولا يعلم أنّه برئ منها، حتّى مات، فإذا حلف قضى له بها.
قلت: فإن طلبوا يمينه أنّها وديعة. هل عليه ذلك أم لا؟
قال غيره: نعم، ليس عليه يمين، أنّها وديعة؛ لأنّه لو أقرّ أنّها وديعة، لم تزل حجّته فيها، وكان على حال خصما فيها، وإنّما حلف ما يعلم أنّه برئ منها؛ لأنّ الحق لغيره، فيمكن أن يكون قد قبض ذلك ربّ المال، ولم يقبضه هو فيكون قد برئ بقبض رب المال، فحلف بالعلم في البراءة، وبالقطع في القبض، ولم يلزمه اليمين، ما قبض منه، ولا برئ منها؛ لأنّه يمكن أنّه برئ منها، من حيث لا يعلم بقبض رب المال، فخلف بالعلم في البراءة، وبالقطع في القبض. قيل له: فإن كان غرمها من عنده، للذي استودعه إيّاها. هل يحلف أيضا له؟