كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

السبيكة، من الصائغ الأوّل سبيكة، ولم يظهر له فيها غش، حتّى عاد سلّمها إلى صائغ غير الأوّل، فصاغها واستعمل الصوغ ما قدّر الله، ثمّ رجع إلى الصائغ الأوّل، فاتّهمه أنّه غشّه، فلا تهمة على الصائغ الأوّل، وقد زال حكم ذلك عنه؛ لأنّه سلّم السبيكة إلى غيره، وصاغها غيره، ولا أرى له على الأوّل في الحكم، إلا أن يدّعى عليه قطعا، أنّه أخذ دراهمه وغشّه فيها بغيرها، فهنالك يكون اليمين على الصائغ الأوّل، يحلف ما قبله لهذا الرجل، حق ممّن ما يدّعى إليه من غش، فضّته هذه وخيانته فيها، ولا خانه فيها، ولا قبله له حق فيها، بوجه من الوجوه، أو يردّ اليمين إلى المدّعى، فيحلف على ما يدّعى.

قال غيره: عليه اليمين معنا، لقد سلّم إليه ما له وما خانه بغش. فإن قال المدّعى، فإنّه لا يجدها عليه، ولكن أحلف أنّه لا قبله إلى فضّة، فهذا يمين يختلف فيه الحكّام: منهم من يرى اليمين هاهنا على المدّعى إليه، يحلف ويبرئ أو يقرّ بما شاء من الحق. ومنهم من يقول: بل إذا ردّ اليمين إلى المدّعى، وحلف أنّه له قبله كذا وكذا، إن كان محدودا أخذه.

ومن جواب أبي الحسن: وقلت في من طلب إلى الحاكم، يحلف له خصمه بالمصحف. كيف يكون اليمين في ذلك؟ وكيف يحلف الحاكم الخصم ذلك؟

٣٥٢ / ١٬٠٩٦