كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

وقيل: المدّعى طالب، والمدّعى عليه مطلوب. ومنهم من قال: المدّعى من ادّعى الأصل، والمدّعى عليه من ادّعى أمرا حادثا، وهذا الأمر ليس بهام؛ ولأنّ من ادّعى ولدا في يد الغير، فليس يدّعى أمرا حادثا، ومع ذلك يسمّى مدّعيا. وقيل: المدّعى من حسن أن يطالب بالبيّنة، ولا يحسن أن يطالب المدّعى عليه بالبيّنة على الإنكار. وقيل: المدّعى هو الذي يدّعى ما هو خلاف الظاهر، والمدّعى عليه من الظاهر معه. فإن قيل: فإن كان الظاهر مع المدّعى عليه، فلم يكلّف اليمين. قيل له: لأنّ ظاهره محتمل، وليس بمقطوع بصحّة إنكاره، وبأنّ لنا ذلك، لاحتمال يمينه، ولم يقنع من المدّعى إلا ببيّنة، والدعاوي على ثلاثة أضرب: أحدهما: لا يجوز أن يستمع أصلا. وذلك أن يدّعى رجل على رجل، أنّه وعده بهبة أو قذفه، أو يدّعى عليه خمر أو خنازير، وما لا يحلّ. والثاني: دعوى مسموعة، كلّ منها إجمال واحتمال، فيطالب المدّعى ببيان ذلك،

٣٧٤ / ١٬٠٩٦