الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٤مثلا، أن يدّعي ألف درهم، أو مائة قفيز من حنطة، أو عشرة أثواب، فلابدّ من نعت ذلك ووصفه. والضرب الثالث: أن تخلو الدعوى من الإجمال والاحتمال، فهذه دعوى مسموعة، مسؤول عنها المدّعى عليه. ومن تنازع إليه خصمان، فنزلا إلى اليمين، وكان يعلم أنّ المدّعى والمدّعي عليه، يحلف على الباطل، فليس له أن يحلفه، ويأمره بتقوى الله، وليقل لهما: إنّ عندي علما خلاف ما تدّعيان، فاختصما إلى غيري، فأنا أشهد بما أعلم، إن سألت عن ذلك. وإن فعل وحلف، فيجب عليه الرجوع عن ذلك، ويعرفهما أنّ اليمين التي حلفهما عليهما، لم تكن تجوز به، أن يحلفهما وهو يعلم أنّ الحالف ظالم أو المحلف، وأنّه راجع عن ذلك، ويأمرهما بتقوى الله، والرجوع إلى الحق.
ومن كتاب محمّد بن جعفر في الأيمان: والأيمان بين الناس، في كلّ شيء، إلا في الحدود والقذف والشتم، الذي يجب فيه الحد، فليس تجب فيه أيمان، إلا على السارق يستحلف بالله على المتاع، ما أخذ له متاعا، ولا قطع عليه، إن لم يكن فحلف. وفي بعض القول: إنّ ما يجب فيه التعزيز، ولا حد فيه، ففيه اليمين. قال أبو المؤثر: لا أرى في ما يجب فيه التعزيز والحبس أيمانا. قال أبو الحواري: ليس عليهم في هذا أيمان، هكذا حفظنا.