كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

فإن قال: إنّ الذي له أكثر ممّا أحضره، وطلب يمين خصمه، كان على الخصم يمين بالله، ما عنده ولا عليه له، غير هذا الحق، الذي أحضره، فإن حلف برئ، وإن كره أن يحلف ورد اليمين إلى المدّعى، فإنّ عليه أن يحلف على الفضل، الذي يدّعيه، وعلى هذا أن يزيده، ومن أجل هذا، كره صاحب الرأي الأوّل، أن تكون الأيمان، إلا على شيء محدود، ليقطع عنده الحكم؛ لأنّ هذه أيمان منقطع لها. قال أبو المؤثر: إذا لم يعرف المدّعى دعواه، كما هي استحلفه المطلوب إليه، ولا أرى على الطالب يمينا. وأمّا إذا ادّعى أنّه خانه في شيء من ماله، الذي في يده، أو سرق له شيئا، ولم يره حيث أخذه، ولا عرف قدر ما أخذ، فإنّ اليمين في ذلك على المدّعى عليه، وإن كره أن يحلف يمينا، ما عنده ولا قبله ولا عليه لهذا حق، من هذه الدعوى التي ادّعى إليه.

ووجه آخر: إذا ادّعى أنّه أخذ له شيئا من الطعام، أو الدواب، أو غير ذلك من العروض أو المتاع، وقد غاب ذلك، ولا يعرف قدره ولا قيمته. فمنهم من رأى اليمين على المدّعى عليه؛ لأنّ الطالب يدّعى ما لا يعرف قدره.

٣٩٠ / ١٬٠٩٦