الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩وكذلك قيل: إذا كان العاصي للمدرة أو الشاتم لغيره، رجل من المسلمين، من أهل الأمدار منهم، ورأى الحاكم منه أنّ الفعل جرى على هذا السهو والغفلة، وأنّه لم يتعمّد لذلك، وأنّ العادة لم تجر منه بمثل ما كان منه، وأنّه لا يعود لمثل ذلك. فإنّ للحاكم ألا يعاقبه، وأن يعفو عنه. وإن قيّده على ما كان منه، وأظهر إليه استقباح الكبائر من فعله، فذلك جائز.
من غيره: سألته عن رجل أخذ من عند الحاكم، مدرة ليحضر خصمه بها، فسلّمها إلى رجل غيره، فأراها المسلم إليه خصما له، وأشهد عليه بالموافاة. هل تكون هذه حجّة على الخصم على هذه الصفة؟ قال: إذا صح عصيانه للمدرة، وكانت هي علامة القاضي، كان ذلك حجّة، ويلزمه ما يلزم من عصى المدرة. وسألته: هل على الرجل أن يوافى خصمه، إلى من طلب إليه، أن يوافيه إليه، في ما يطلبه من حق خصمه، منكر لذلك في بلده وغير بلده؟ قال: نعم، عليه أن يوافيه إلى الإمام أو إلى قاضي الإمام، ولو كان في غير بلده. وكذلك إذا طلب منه الموافاة في بلده، إلى رجل من المسامين، في غير عصر الإمام، كان عليه أن يوافيه إليه.