الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨قالا: لا.
قلت: رجل لي عليه دين. أيجوز لي أن أستعمد مدرة، وأقول له: يصحبني إلى القاضي من غير أن أقول له: هذه مدرة القاضي؟ قال: إنّما المدرة للقاضي. وعن أبي مالك غسان بن محمّد الحضر: وسألته عن معصية الحاكم بالمدرة والعقوبة، عليها حق لله أو حق للعباد؟ قال: حق لله.
قلت: فإذا كانت العقوبة حقا لله، لم يجز للحاكم أن يدع القيام بحقوق الله –عزّ وجلّ-؟ قال: العقوبة على المدرة، إنّما هو أدب وردع للناس؛ لئلا يستخفّوا بحكم حاكمهم وولاة أمورهم، وأن ينتبهوا إلى ما أمر الله به، من الطاعة لهم. وسبيل هذا سبيل سائر الآداب، التي يؤدب الحكّام الناس بها، على جهلهم، وعلى تعدّي بعضهم على بعض. وللحاكم أن يأخذ على أيدي السفهاء والجهّال، ألا يتعدّوا بالزجر والحبس والضرب، بما يراه المتولّى على ذلك، بما يكون به ردعا لهم. وكذلك الآداب التي لم ترد بوقوف ولا توقيف، على شيء معلوم، فوجب ذلك أن يكتروا الحاكم فيها، ويعلوا من المنع لهم، عن الجهل والتعدّي منهم، على بعضهم بعض.