الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨قال: والمجهول في البيوع كلّها، والإجارات والهبات، والصلح تام ما لم يتناقض، إلا ما كان في المزارعات، فإنّها تامّة، إذا لم يدخل فيها تحريم، مثل الربا ونحو ذلك.
ومن غيره: وسألته عن صلح وقع على جهالة، ثمّ اصطلحوا عليه، ورضوا بذلك، ثمّ غيّروا ذلك ونقضوه.
قلت: هل ينقض عليهم؟ قلت: أو لا يتمّ الصلح إن نقضوه أو لم ينقضوه. فإذا وقع الصلح على مجهول من أحد المصالحين، ثمّ اصطلحوا عليه، أو بشيء منه، كان للجاهل منهم في ذلك النقض. وقد قيل: للعالم ما للجاهل، ما لم يعلم الجاهل. وقيل: إنّما ذلك للجاهل دون العالم. فإن تتامّا على ذلك تمّ، وليس هو من ضروب الربا، وإن نقضوه انتقض بالجهالة، ما لم يرضوا به بعد العلم. والقسم والصلح ضربان من ضروب الحق، جاريان مجرى القياض والبيوع، فإنّما هو إزالة مال بمال، أو شيء لشيء، فيقع ذلك موقع القياض والبيع، فتدخله من الجهالة ما يدخل البيع والقياض.
ومن ما وجدت في الآثار من أصحابنا: ويقال: إنّما يمضي الصلح بين الناس، في ما يختلف فيه من الأمر، وأمر ملتبس لا يعرف وجهه.