الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧قال أبو الحواري: فإن وضعتها حيث وضعت متاعها، لم يكن عليها ضمان. كذا حفظي عن نبهان وأبي المؤثر.
ومن غيره قال: وقد قيل: إذا حوّلتها ضمنت. وقيل: إذا جعلتها حيث تأمن عليها، لم يلزمها في ذلك ضمان. وقيل: إنّ عمر بن الخطّاب –رحمه الله-، استعمل رجلا على القضاء، فاختصم إليه رجلان في دينار، فأطلق من كم قميصه دينارا، فدفعه إليهما، فبلغ ذلك عمر، فكتب إليه: أن اعتزل قضاءنا. وهذا من ما يقوى القضاة على إنفاذ الحق بين الناس.
ومن غيره: وإذا أردت قطع الحكم بين الخصمين، لم يؤمر أن يأمرهما بالصلح في مجلسه؛ لأنّ ذلك يقع موقع التهاون، في إنفاذ الحق، ولكن يجعل رجلا للصلح، من من يثق به، يلي ذلك بين الخصوم، حتّى لا يتكلّم الحاكم في ذلك بشيء؛ لأنّ ذلك أقوى للحق في ما يرجى، أن يعزّ بذلك، وإن كان عزيزا. وحفظ الثقة عن القاضي أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش –رحمه الله-: إنّه كان لا يرى الصلح للحاكم، ولا يجيز للحاكم أن يأمر الخصمين بالصلح في مجلسه.
ومن غيره: وقيل: الهبة للواهب حتّى يقبض، والصلح جائز، وإن لم يقبض.